الولايات المتحدة تتخذ خطوات تنظيمية لتبني تقنية بلوك تشين

الولايات المتحدة تتخذ خطوات تنظيمية لتبني تقنية بلوك تشين

تزايدت مخاوف الولايات المتحدة بشأن زيادة استخدام العملات الرقمية في الأنشطة غير القانونية فقط لإثبات تنامي تطورها طالما لاحت لها الظروف لذلك. فهناك سباق عالمي لإطلاق عملات مستقرة يمكن أن يستخدمها أكثر من نصف سكان العالم.

إبان تأكيد شركة فيسبوك Facebook التزامها بإطلاق عملتها الرقمية Libra المستقرة والمتوافقة مع اللوائح والنظم، والتي من الممكن أن يستخدمها أكثر من 2.5 مليار مشترك في فيسبوك، نجد روسيا في الجانب الآخر تقود أول مبادرة عالمية بالتعاون مع الاقتصاد الأوراسي وبلدان البريكس لإطلاق عملة مستقرة متعددة الجنسيات يمكن أن يستخدمها نحو 41% من سكان العالم.

كما أطلقت تيثر Tether، والتي تعتبر واحدة من أشهر العملات الرقمية الحديثة الموجودة على نظام البيتكوين بلوك تشين، عملة خارجية مستقرة مرتبطة باليوان الصيني يُطلق عليها CNHT، والتي يمكن نقلها من شخص إلى آخر عبر الأجهزة المحمولة القائمة على تقنية بلوك تشين.

وسط هذه التطورات، تجبر القوانين الفيدرالية الأمريكية الصارمة وإجراءات مكافحة غسل الأموال اللاحقة التي اعتمدتها المؤسسات المالية التقليدية والنقابات الوطنية المُنظمة حظر بعض الأجانب من بلدان مُعادية كالصين وروسيا وكوريا الشمالية وإيران، وكذلك الجماعات الإرهابية وغيرها من غير الجهات الحكومية، لتحويل حركة عائداتها غير المشروعة خارج الصناعة المالية القائمة.

ولتجنب الوقوع تحت طائلة تدقيق القانون في الولايات المتحدة الأمريكية، يستخدم هؤلاء الفاعلون بشكل متزايد طرقاً غير تقليدية عن طريق نقل الأموال الرقمية من نظير إلى نظير (P2P) عبر الأجهزة المحمولة، وتبادل العملات الرقمية عبر الأسواق غير المشروعة داخل وخارج الولايات المتحدة.

وفقًا لذلك، استجابت وكالات إنفاذ القانون والوكالات التنظيمية الأمريكية لهذه المخاوف من خلال مواصلة جهود إنفاذ القانون، وإنشاء برنامج استخبارات العملة الرقمية واقتراح أنظمة جديدة ومتطلبات الإبلاغ الضريبي لتمهيد الطريق للتبني الواسع النطاق لتكنولوجيا بلوك تشين.

جهود إنفاذ القانون في الولايات المتحدة

في مقابلة مع C-Span، ناقش نائب المدعي العام المساعد لوزارة العدل، سوجيت رامان، التحديات التي تواجهها سلطات إنفاذ القانون الأمريكية في تتبع المدفوعات الرقمية من نظير إلى نظير (P2P)، التي يتم دفعها في الأسواق المُظلمة غير المشروعة عبر الإنترنت، وكذلك عمليات تبادل العملات الرقمية عبر الأجهزة المحمولة التي يستخدمها المجرمون بشكل متزايد.

مع ذلك، وعلى الرغم من هذه التحديات، اتهمت وزارة العدل الأمريكية مؤخرًا مواطنين صينيين بغسل ما يزيد عن 100 مليون دولار من العملات الرقمية عبر 113 حساباً لعملات افتراضية من خلال اختراق تبادل العملات الرقمية من قبل القراصنة الكوريين الشماليين الذين كانوا يحاولون التهرب من العقوبات الأمريكية.

يأتي هذا القرار نتيجة تحقيق مُتعدد الاختصاصات أجراه قسم التحقيقات الجنائية في دائرة الإيرادات الداخلية ومكتب التحقيقات الفيدرالي وتحقيقات الأمن الداخلي والشرطة الوطنية الكورية في الجمهورية الكورية.

وأعلنت وزارة العدل أيضًا أن مَنْ قام بعملية غسيل الأموال عبر الشبكة المظلمة تم اتهامه في النهاية، وهو الذي عمل بمثابة “مهندس البيتكوين” حيث طلب 300 مليون دولار من العملة الرقمية من المجرمين، ليقوم بتقطيع القطع النقدية ويُعيد مزجها في محاولة غير مجدية لإعادتها إلى مصدرها في النهاية.

وتتطلب أسواق الشبكة المظلمة عبر الإنترنت أيضاً مدفوعات بالعملة الرقمية أو العملات المستقرة أو بهلوان العملات الرقمية مثل Monero (XMR)، وذلك لإضافة ميزة أخرى من إخفاء الهوية على المعاملات التي تحدث في السوق المظلمة.

وتوفر Monero، التعاملات الرقمية المفضلة لتجار المخدرات، إخفاء الهوية دون هبوط الخدمات بسبب تصميم بلوك تشين لديها والذي يركز على الخصوصية.

ويؤدي غسل الأموال من خلال العملات الرقمية والعملات المستقرة إلى ترك أثر دائم على بلوك تشين. ورغم تراجع المجرمين بشكل متكرر نظراً لاعتمادهم على تشفير جزء من أنشطتهم سيئة السمعة، ففي بعض الأحيان يتم اعتقالهم بعد سنوات من جرائمهم المزعومة.

ولتجنب الاكتشاف، يستخدم المجرمون بهلوان العملات الرقمية مثل Cloakcoin و Dash و PIVX و Zcoin ، والتي تحتوي على خدمات خلط مدمجة كجزء من شبكة بلوك تشين الخاصة بهم.

0 0 vote
Article Rating
مشاركة هذه الصفحة
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
محمد عبدالحميد 307 Articles
كاتب ومحلل مالي، مع خبرة تبلغ 15 عاماً في مجال الكتابة الاقتصادية، منها جزء في الكتابة عن العملات الرقمية، والمشروعات المتعلقة بتقنية البلوك تشين، قام بالانضمام إلى مجتمع كريبتوليديان في أبريل 2020.