كوريا الشمالية تتحدى العالم بمؤتمر دولي عن العملات الرقمية وتُشفر الحاضرين وتستثني ثلاث دول

مجمع بيونج يانج للعلوم والتكنولوجيا

ينطلق اليوم مؤتمر دولي بالعاصمة الكورية الشمالية بيونج يانج ويستمر حتى نهاية الشهر الحالي. ولكن، هل كوريا الشمالية تتحدى العالم، وهل ستنجح في أن تُشفر الحاضرين في مؤتمر دولي عن العملات الرقمية، بعد تحذيرات الأمم المتحدة من حضوره؟. ولماذا استثنت كوريا الشمالية ثلاث دول وهي اليابان وإسرائيل وكوريا الجنوبية من الحضور؟. هذا ما سنعمل على إلقاء الضوء عليه في السطور التالية.

مؤتمر ثاني بعد نجاح الأول قبل عام

جاءت دعوة كوريا الشمالية لمؤتمر دولي ثاني عن العملات الرقمية بعد نجاح المؤتمر الأول لها في أبريل/ نيسان 2019 عن العملات الرقمية، حيث ذكرت وكالة رويترز نقلا عن منظمي المؤتمر أن أكثر من 80 منظمة شاركت في المؤتمر.

وعلى الرغم من أنه تم اعتبار المؤتمر ناجحاً إلا أنه وبعد عدة أشهر من مؤتمر بوينج يانج قام مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي بتوقيف فيرجل جريفيث، مطور الإيثريوم، وذلك بسبب حضوره مؤتمر عن العملات الرقمية استضافته العاصمة الكورية الشمالية، دون إذن من الدولة. ولقيامه بتعليم الحضور كيفية استخدام تكنولوجيا “البلوك تشين” في التحايل والتهرب من العقوبات.

بيونج يانج تتحدى العالم

على الرغم من ذلك دعت كوريا الشمالية إلى مؤتمر دولي عن العملات الرقمية مرة أخرى. وقال المنظمون إن الدولة سوف تُشفر الحاضرين وذلك حتى لا يتعرضوا للمساءلة من قبل دولهم، وذلك بأنه لن يتم ختم جوازات السفر الخاصة بالحضور، حتى لا يتم العلم بأنهم دخلوا إلى الدولة في تلك الفترة من الأساس.

وبذلك فإن الدولة تتحدى العالم، خاصة بعد تحذيرات من الأمم المتحدة ومجلس الأمن من حضور المؤتمر.

وتخضع كوريا الشمالية لعقوبات من الأمم المتحدة منذ عام 2006 بسبب برامجها النووية والصاروخية. وقد شدد مجلس الأمن المكون من خمسة عشر عضواً وبالإجماع على تلك العقوبات منذ فرضها.

كذلك فإن مجموعة العمل المالي “فاتف” حذرت كذلك من فشل الحكومة الكورية الشمالية في معالجة القصور الكبير في مجال مكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب، وهو ما سبق وأن أشرنا له من قبل.

وعلى الرغم من كل ذلك فإن المؤتمر المقرر البدء فيه اليوم يتضمن مناقشات صريحة حول كيفية استخدام الدولة للتشفير للتهرب من عقوبات الأمم المتحدة المشددة وكيفية غسل الأموال، وفقاً لتقرير اطلعت عليه وكالة رويترز في وقت سابق.

موقع المؤتمر يختفي وخبراء يُحذرون

بعد يومين من انطلاقه وحسب تقارير صحفية تم إزالة الموقع الخاص بالمؤتمر، ولا تزال الصفحة الخاصة به دون بيانات حتى كتابة هذه السطور، وذلك بعد صدور تحذيرات من الأمم المتحدة.

ولقد حذر عدد من الخبراء في مجال العملات الرقمية من حضور المؤتمر واعتبروه أمراً سلبياً.

حيث يرون أن ارتباط عالم العملات الرقمية بأسماء دول أو مؤسسات من المعلوم أنها لا تحترم القانون الدولي وتستخدم العملات في مجالات غير قانونية يضر بعالم العملات الرقمية ولا ينفعه.

وكان خبراء مستقلون، ووفقاً لتقرير الأمم المتحدة الذي نشرت رويترز أجزاء منه، قد أكدوا أن كوريا الشمالية قد ولَّدت حوالي 2 مليار دولار أمريكي لبرنامج أسلحة الدمار الشامل الخاص بها، من خلال السرقات الإلكترونية للبنوك وتبادل العملات الرقمية.

استثناء ثلاث دول من دخول المؤتمر وكذلك وسائل الإعلام

من الملفت أن بيونج يانج استثنت ثلاث دول، وهي اليابان وكوريا الجنوبية وإسرائيل من الحضور للمؤتمر.

فعلى الرغم من أن المؤتمر سيكون مفتوحاً لمن يحضر من أمريكا، العدو الأول سياسياً لكوريا الشمالية، إلا أنه لن يُسمح بحضور مندوبين من تلك الدول الثلاثة.

هذا بالإضافة إلى أن المنظمين لن يسمحوا بحضور الصحفيين ووسائل الإعلام وذلك للحفاظ على سرية الحضور سواء من الأفراد أو الشركات.

وسيقوم بنتظيم المؤتمر جمعية الصداقة الكورية (KFA)، وهي مجموعة مقرها في إسبانيا وتدعم حكومة كوريا الشمالية.

وسيتم عقد المؤتمر في مجمع بيونج يانج للعلوم والتكنولوجيا. ووعد المنظمون بأن الحدث الثاني سيكون أكبر من سابقه.

من أسباب استنثاء الدول

لم يُعلن المنظمون عن أسباب محددة لاستثناء الدول الثلاثة من الحضور، ولكن وبالبحث في المسألة نجد عدة أمور قد تكون هي السبب وراء ذلك:

في نوفمبر 2018 أصدرت شركة أمن إلكتروني روسية وهي IB Group تقريراً اتهمت فيه متسللين من كوريا الشمالية بسرقة 571 مليون دولار أمريكي من خمس منصات للعملات الرقمية. وكان من تلك المنصات منصة YouBit الكورية الجنوبية، ومنصة Coincheck اليابانية.

وفي نوفمبر 2019 قالت كل من كوريا الجنوبية واليابان إن كوريا الشمالية أطلقت مقذوفاً غير معلوم الهوية ويُشتبه في أنه صاروخ من نوع جديد. وحذرت الدولتان سفنهما لتوخي الحذر.

العلاقات بين إسرائيل وكوريا الشمالية

أما عن إسرائيل فقد بدأ العداء معها في وقت مبكر. حيث ومنذ 1972 قامت كوريا الشمالية بتدريب وتمويل عناصر من الجيش الأحمر الياباني وهي منظمة ماركسية متطرفة للهجوم على مطار اللد في إسرائيل. وأسفر الهجوم عن مقتل 26 شخصاً بالإضافة إلى إصابات عديدة.

كذلك شاركت كوريا الشمالية العرب في حربهم عام 1973. وتطورت الأمور حتى إعلان كوريا الشمالية عن التعاون العسكري مع إيران في سبتمبر 2017.

يمكنكم الاطلاع على تطور العلاقات الكورية الشمالية مع إسرائيل من خلال بحث متخصص نشره معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى.

وهذا بالطبع جزء بسيط عن العلاقات بين كوريا الشمالية والدول الثلاثة، ربما يساعد على تفسير لماذا تم استثناء تلك الدول من حضور المؤتمر.

ونحن بانتظار أن تظهر بيانات على صفحة المؤتمر على الإنترنت وربما يكون ذلك بعد انتهاء الحدث، لنستطيع أن نرى ماذا تم داخل أروقة المجمع من محادثات، وفق ما تقرره السلطات الكورية الشمالية.

3 1 vote
Article Rating
مشاركة هذه الصفحة
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
محمد أبو مليح 85 Articles
كاتب اقتصادي ومحرر مالي أول، مع خبرة تبلغ 20 عاماً في مجال الكتابة الاقتصادية المتخصصة، سواءً في الأسواق المالية العربية، أو أسواق العملات الرقمية، وصاحب فكرة كل من باب كريبتو في كبسولة وباب قصة عملة على موقع كريبتوليديان.