إثبات العمل وإثبات الحصة

من المصطلحات التي تتكرر مع كل عملة من العملات الرقمية مصطلحا إثبات العمل وإثبات الحصة، وباختصار شديد هما أشبه بالأنظمة التي تعمل بها الهواتف المحمولة مثل الأندرويد أو دوس أو غيرهما. ولكن ماذا يعني كل منهما وما الفرق بينهما؟

نظام إثبات العمل ومفتاح الأمان

نظام إثبات العمل (Proof Of Work) هو مفتاح الأمان في عملية تعدين العملات التي تعتمد على هذا النظام، والذي كان أولها استخداماً له عملة البيتكوين، ثم عملة الإيثريوم وهما أكبر العملات الرقمية من حيث القيمة السوقية.

وإثبات العمل (POW)، باختصار هو أن يقوم المشاركون في عملية التعدين بإثبات أنهم قد أنجزوا قدراً محدداً من حل الخوارزميات المعقدة.

وذلك حتى يُسمح لهم بتسجيل تلك العملية على سلسلة البلوك تشين المعقدة، وذلك بعد إقرار العاملين على الشبكة بأنه فعلا قاموا بحل تلك الخوارزميات، والتي على أساسه يستحقون الفوز بالجائزة أو العملة.

وبالتالي فإن هذا النظام هو الضمانة لعدم وجود عمليات تزوير وعدم وجود متلاعبين داخل الفريق الذي يعمل على تعدين العملة، وهو كذلك ما يجعل كل المعاملات الموجودة على البلوك تشين موثوق بها.

إثبات العمل والهاش كاش

يرى العديدون أن نظام إثبات العمل هو نفسه ما يسمى بالهاش كاش (Hashcash) والذي يتعود إلى صاحبه آدم باك الذي أنشاه في عام 1979، أي قبل نشأة البلوك تشين والبيتكوين بأكثر من ربع قرن.

ظهرت خوارزمية إثبات العمل بشكل واضح وللمرة الأولى في 2008 بالورقة البيضاء التي قدمها ساتوشي ناكاموتو عندما قدم فكرة البيتكوين، وكنوع من تفادي ما يسمى “الإنفاق المزدوج” والذي كان يُعد هو نقطة ضعف العملات الرقمية.

وعن طريق نظام إثبات العمل استطاع مؤسس البيتكوين أن يؤكد على موثوقية العملات الرقمية حتى إنها تتداول حول العالم كله دون خوف من فك الشفرة أو الاستيلاء على كل العملات خاصة وأنها جميعاً في الفضاء بين ملايين من أجهزة المعدنين.

ولضمان قوة العملية وصحتها لا بد أن تأخذ تأكيداً عليها من قِبَل 3 من المعدنين الآخرين.

إثبات الحصة واستكمال المشوار

نظام إثبات الحصة (Proof of Stake) يعمل بالأساس على اختيار عُقدة من العقد لتكون مسئولة عن التحقق من الكتلة التالية لها باستخدام مجموعة من الأمور العشوائية.

وبالتالي هي عملية للتحقق من صحة المعاملات الموجودة بالفعل، وتحقيق التوافق الموزع.

وبالتالي فإن إثبات العمل (POS) يعتمد على العملات التي قمت بتعدينها، بينما إثبات الحصة يعتمد على العملات الموجودة بالفعل في المحفظة الرقمية، أياً كان مصدرها (تعدين، شراء، أو نقل ملكية).

فروق جوهرية

يتطلب نظام إثبات العمل عملية التعدين في حد ذاتها، والتي تتطلب بدورها قدراً كبيراً من الطاقة المستخدمة لتشغيل الحواسيب العملاقة التي تعمل من أجل التعدين.

عملية التعدين تحتاج إلى كمية كهرباء كبيرة، حيث تم تقديرها بأنه لتنفيذ معاملة واحدة في البيتكوين يتطلب كهرباء تكفي 1.57 أسرة أمريكية في يوم كامل.

وعليه كان المعدنون قد يحتاجون إلى بيع كل ما قاموا بتعدينه من عملات من أجل سداد فاتورة الكهرباء، وبالتالي كان هذا سيؤدي، حال استمراره، إلى تراجع قيمة العملة، وربما تلاشيها.

وعليه جاء نظام إثبات الحصة لحل هذه المشكلة، بإرجاع قوة التعدين إلى حجم العملات التي يمتلكها المُعدن وليس حجم الكهرباء المستخدمة في العملية.

إثبات الحصة المشكلة والحل

يرى البعض أن نظام إثبات الحصة قد ينتج عنه تراجع في أعداد المعدنين، حيث المكافأة على عدد العملات المملوكة وليس التي تم تعدينها.

وبالتالي فإنه وفي حال تراجع عدد عمال المناجم تصبح الشبكة أكثر عرضة للهجوم، وقد ينتج عن هذا الهجوم السيطرة على 51% منها وبالتالي التحكم في كل العمليات.

وإن كان الرد على ذلك يكمن في المشكلة نفسها، وهو أن عامل التعدين الذي سيمتلك 51% من عملة معينة فإنه من المستحيل أن يقوم بمهاجمة الشبكة، حيث إن قيمة ممتلكاته ستكون هي أو ما يُصاب بالضرر.

من سلسلة كريبتو في كبسولة: العملات الرقمية الشوكة أو التفريعةتخفيض مكافأة المُعدنين

0 0 vote
Article Rating
مشاركة هذه الصفحة
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
محمد أبو مليح 85 Articles
كاتب اقتصادي ومحرر مالي أول، مع خبرة تبلغ 20 عاماً في مجال الكتابة الاقتصادية المتخصصة، سواءً في الأسواق المالية العربية، أو أسواق العملات الرقمية، وصاحب فكرة كل من باب كريبتو في كبسولة وباب قصة عملة على موقع كريبتوليديان.