هل أصبحت العملات الرقمية ضمن الملاذات الآمنة وقت العواصف؟

خاص – كريبتوليديان: لا يزال بحر العملات المشفرة يتحسس خطاه إلى مرساه حتى يستقر، فساعة تقابله صخرة تُوقفه بعض الوقت عن التقدم، وساعة يُقابله منحدر يُسرع من حركته ليرسم شكله الأخير.

وسواءً كان هذا أو ذاك فإن تفاعل العملات المشفرة مع ما يقابلها من عوامل مساعدة أو معيقة يدل على أنها فعلا تسير إلى وجهتها، وأنها ليس وهماً كما يدعي البعض، فالوهم لا يتفاعل مع الأحداث.

البداية واللامركزية

كانت بداية العملات المشفرة وكما أوضحنا في تقرير سابق لها علاقة بالأزمة المالية العالمية، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى تقوم فكرة العملات المشفرة على اللامركزية وبهدف دعم تحرير الأموال من سيطرة السلطات المالية المتمركزة في عدد من البنوك والمؤسسات المالية المتحكمة في حركة المال.

الحاجة للعملات المشفرة

في وقت الأزمات والتي يعيش العالم واحدة منها بالوقت الحالي، والناتجة عن حالة الاستقطاب الواضحة في العالم، والتي يظهر للعيان جزء منها وتخفى عنهم أجزاء، ربما تجد العملات المشفرة ما يدعم فكرتها، حيث سيكون هناك بضعة ملايين على الأقل، إذا تأزم الوضع بين الولايات المتحدة وإيران كما كان الأمر خلال الأيام الماضية أو بين غيرهما من الدول، في حاجة إلى تناقل الأموال خارج سيطرة البنوك المركزية في الدول الداخلة بالأزمة أو التي لها علاقة وثيقة بأحد الطرفين، وبالتالي تُطل العملات المشفرة برأسها كقارب نجاة لهؤلاء، ولتثبت للجميع أنها بالفعل الحل الوحيد نحو الاقتصاد الليبرالي أو نحو تحرير الاقتصاد من المركزية.

هل حدث هذا بالفعل؟

نعم ففي الوقت الذي تم الإعلان فيه عن اغتيال قاسم سليماني وهو أحد الأفراد المعروفين بالحكومة الإيرانية، قفزت عملة البيتكوين بنسبة 5% تقريباً متماشية مع ارتفاعات الذهب الذي وصل إلى أعلى مستوى له في سبع سنوات، في حين كانت جميع الأسواق بمنطقة الشرق الأوسط باللون الأحمر، ولأن الأسواق الأوروبية والأمريكية كانت في الإجازة الأسبوعية فقد تفادت بعض التراجعات بينما تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية متأثرة بتلك الأحداث.

الأحداث الأخيرة

وفي هذا الصدد نقطة أخرى، وهي أن سعر البيتكوين قفز بعد الغارات الجوية التي استهدفت الشخصية الإيرانية البارزة لديهم ليسجل 7359 دولار وظل في ارتفاع ليصل صباح يوم الأربعاء إلى قرابة 8400 دولار وهو يُعد مستوى قياسي لم يصل له منذ ما يقرب من شهرين وتحديداً منذ الثُلث الأخير من شهر نوفمبر الماضي، وذلك بعد أن قامت إيران بإطلاق بعض الصواريخ البالستية على قواعد عسكرية أمريكية في العراق، وهو ما يؤكد على الأمر نفسه، من أنه أصبح في زمرة الملاذات الآمنة. (وصلت المكاسب السوقية الأسبوعية لعملة البيتكوين إلى 12%، وفقاً لموقع كوين ماركت كاب).

وتحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأربعاء وطالب الإيرانيين بالتهدئة، مع التأكيد على قوة الدولة الأمريكية، وهو الخطاب الذي تزامن معه الإعلان عن أن الرئيس الإيراني طلب في محادثة مع الرئيس الفرنسي أن الطرفين (الإيراني والأمريكي) بحاجة للتهدئة، وحينها شاهدنا تراجعاً بنسب متباينة في أغلب العملات الرقمية قبل أن تعود للتذبذب بين الارتفاع والانخفاض، كما هو الحال مع معدن الذهب.

وقام الإيرانيون حين تمت الغارات الأمريكية برفع سعر البيتكوين حتى وصل في إحدى المنصات المحلية لديهم والتي يستخدمونها لتبادل العملات الرقيمة وهي منصة LocalBitcoins إلى 24 ألف دولار أو ما يعادل المليار ريال إيراني تقريباً مقابل البيتكوين الواحد.

والبيتكوين يتم الاستدلال به على وضع العملات المشفرة حيث يستحوذ وحده على حوالي 68% من إجمالي القيمة السوقية للعملات المشفرة.

مشاركة هذه الصفحة
محمد أبو مليح 85 Articles
كاتب اقتصادي ومحرر مالي أول، مع خبرة تبلغ 20 عاماً في مجال الكتابة الاقتصادية المتخصصة، سواءً في الأسواق المالية العربية، أو أسواق العملات الرقمية، وصاحب فكرة كل من باب كريبتو في كبسولة وباب قصة عملة على موقع كريبتوليديان.